كنت مع الوالد في رحلة علاج للأردن، أتذكر جيداً عندما توجهت للمستشفى ودخلت الإسعاف.
كانت ممرات المستشفى مكتظة .
أحسست أن كل مواطني ليبيا أصبحوا مرضى وتجمعوا هنا.
انهيت الإجراءات اللازمة وهممت بالجلوس في صالة الإنتظار، ما ان جلست حتي بدأت تحملق عيناي في المرضى ......
أحدهم كان يحمل طفل إبتلع شيء سد مجرى التنفس لديه أجبروه ان ينتظر كغيره ولكن سرعان ما سمح له الأخرون أن يتقدم عليهم .
واخرون احضروا صديقا لهم يحملونه على سرير يتلوى من شدة الألم , يسألون مابه يجيب أحدهم لا أعلم دخلت عليه في شقته ووجدته علي هذه حالة يسألونه كم له على هذه الحال. يقول لا أعلم ؟ منذ ثلاثة أيام لم أره .
واخر يبكي مستنجدآ ان يدخلوا ابنته التي تصرخ من شدة الوجع ،ولكن للأسف رفضوا بحجة ان اللجنة الليبية لم تغطي مصاريف علاجها .
أقلب نظري بينهم أحاول أن أتحسس مشاعري ولكن يبدو أن ألمي ووجعي علي والدي سرق مني الإحساس بكل شيء في ذلك الوقت.
كانت ممرات المستشفى مكتظة .
أحسست أن كل مواطني ليبيا أصبحوا مرضى وتجمعوا هنا.
انهيت الإجراءات اللازمة وهممت بالجلوس في صالة الإنتظار، ما ان جلست حتي بدأت تحملق عيناي في المرضى ......
أحدهم كان يحمل طفل إبتلع شيء سد مجرى التنفس لديه أجبروه ان ينتظر كغيره ولكن سرعان ما سمح له الأخرون أن يتقدم عليهم .
واخرون احضروا صديقا لهم يحملونه على سرير يتلوى من شدة الألم , يسألون مابه يجيب أحدهم لا أعلم دخلت عليه في شقته ووجدته علي هذه حالة يسألونه كم له على هذه الحال. يقول لا أعلم ؟ منذ ثلاثة أيام لم أره .
واخر يبكي مستنجدآ ان يدخلوا ابنته التي تصرخ من شدة الوجع ،ولكن للأسف رفضوا بحجة ان اللجنة الليبية لم تغطي مصاريف علاجها .
أقلب نظري بينهم أحاول أن أتحسس مشاعري ولكن يبدو أن ألمي ووجعي علي والدي سرق مني الإحساس بكل شيء في ذلك الوقت.
ذات يوم كنت جالسآ في الردهة المخصصة للزوار، في الطابق الخامس، وانا في قمة الغضب لأن بعض الفحوصات قد تأخرت ، جلس بجانبي شخص كبير فالعمر، وملامح التعب والخوف ترتسم علي وجهه، لم أري كمية تعب وارهاق كالتي رأيتها عليه ، ظل الصمت سائدا حتي رن هاتفي واجبت، وطبعآ كنت اتكلم باللهجة الليبية ، بعد خمس دقائق وإذ به يسألني:- هل انت من ليبيا؟ قلت له نعم من ليبيا ، مالذي أتي بك الي هنا ،قلت له علاج؟ وبأن الوالد مريض...
ثم سألته نفس السؤال وانت ؟ قال لي من ليبيا و ان ابنه مريض لم ارغب فالتطرق لمرض ابنه لأني علي يقين بأن الملامح التي ارتسمت علي وجهه ليست من فراغ وان ابنه يعاني من مرض عضال، لم تمر نصف ساعه حتي أتي شاب في 16 عشر من العمر هزيل الجسم متعب الوجه ،لا حظت شي غريب في جسمه وكأنه يحمل شخص اخر علي كتفه، كانت ذراعه اليمني متورمه لدرجة انه لا يقدر علي رفعها، ملفوف حولها رباط ،والرباط مربوط علي عنقه ، قطع حديثنا بصوت قريب للبكاء، وقال أبي ماعدت احتمل اريد اي مسكن ليخفف عني وجعي ارجوك ، اكتفي الاب بالمشاهدة ،حللت سكوته بأنه عاجز عن فعل إي شي ، نهض الاب واخذ أبنه معه، ونظراتي تتبعهم في ذهول بقيت عشر دقائق شارد الذهن لم أستوعب مارأيت..
وبعد مرور اكثر من أسبوعين رجعت للمشفى لأستلم نتيجة فحوصات الوالد ، والحمد لله النتيجة كانت ممتازة كما اخبرني الطبيب......
وعند خروجي.
تقابلت مع الطبيب المسوؤل عن حالة الشاب ،أبن السادس عشر ربيعآ الذي لم تفارق خيالى صورته، وسألته ،
قال لي انه فالمرحلة الرابعة، اي انه في مرحلة متقدمة جدا تستدعي البتر والورم قد انتشر حتي وصل الرئة وان العمر الطبي له 3 سنوات، صعقت واصابني الذهول وانفطر قلبي ، حاولت ان امسك نفسي ،سألته الا تستطيع ان تفعل شيأ ، قال للأسف الخطأ الطبي في ليبيا فاقم الحالة واصبح من المستحيل علاجه وكل شىء بيد الله عز وجل ،
شاب في عمر الزهور، بسبب خطأ طبي وتقاعس وزارة الصحة في أتمام إجراءاته للعلاج بالخارج سوف يفقد حياته .......
وغيره الكثير من المرضي الذين يعانون ظروفا سيئةً للغاية، بعد أن أصبحت ساحة المستشفيات الأردنية مسرحاً يعكس تماما ما يحدث في أرض الوطن من صراع محموم على السلطة......
وأقول لكل اصحاب الأجندات التى لا ترى إلا مصالحها الشخصية الضيقة والتى تدير معارك الكرسى المشؤوم والطريق إلى طرابلس .. أدركوا الوطن قبل فوات الأوان .. فاليوم تتصارعون كالفيلة على ترابه .. وأخشى ما أخشاه أن يأتى يوما لا تجدون المكان الذى تتصارعون عليه .. ...
ثم سألته نفس السؤال وانت ؟ قال لي من ليبيا و ان ابنه مريض لم ارغب فالتطرق لمرض ابنه لأني علي يقين بأن الملامح التي ارتسمت علي وجهه ليست من فراغ وان ابنه يعاني من مرض عضال، لم تمر نصف ساعه حتي أتي شاب في 16 عشر من العمر هزيل الجسم متعب الوجه ،لا حظت شي غريب في جسمه وكأنه يحمل شخص اخر علي كتفه، كانت ذراعه اليمني متورمه لدرجة انه لا يقدر علي رفعها، ملفوف حولها رباط ،والرباط مربوط علي عنقه ، قطع حديثنا بصوت قريب للبكاء، وقال أبي ماعدت احتمل اريد اي مسكن ليخفف عني وجعي ارجوك ، اكتفي الاب بالمشاهدة ،حللت سكوته بأنه عاجز عن فعل إي شي ، نهض الاب واخذ أبنه معه، ونظراتي تتبعهم في ذهول بقيت عشر دقائق شارد الذهن لم أستوعب مارأيت..
وبعد مرور اكثر من أسبوعين رجعت للمشفى لأستلم نتيجة فحوصات الوالد ، والحمد لله النتيجة كانت ممتازة كما اخبرني الطبيب......
وعند خروجي.
تقابلت مع الطبيب المسوؤل عن حالة الشاب ،أبن السادس عشر ربيعآ الذي لم تفارق خيالى صورته، وسألته ،
قال لي انه فالمرحلة الرابعة، اي انه في مرحلة متقدمة جدا تستدعي البتر والورم قد انتشر حتي وصل الرئة وان العمر الطبي له 3 سنوات، صعقت واصابني الذهول وانفطر قلبي ، حاولت ان امسك نفسي ،سألته الا تستطيع ان تفعل شيأ ، قال للأسف الخطأ الطبي في ليبيا فاقم الحالة واصبح من المستحيل علاجه وكل شىء بيد الله عز وجل ،
شاب في عمر الزهور، بسبب خطأ طبي وتقاعس وزارة الصحة في أتمام إجراءاته للعلاج بالخارج سوف يفقد حياته .......
وغيره الكثير من المرضي الذين يعانون ظروفا سيئةً للغاية، بعد أن أصبحت ساحة المستشفيات الأردنية مسرحاً يعكس تماما ما يحدث في أرض الوطن من صراع محموم على السلطة......
وأقول لكل اصحاب الأجندات التى لا ترى إلا مصالحها الشخصية الضيقة والتى تدير معارك الكرسى المشؤوم والطريق إلى طرابلس .. أدركوا الوطن قبل فوات الأوان .. فاليوم تتصارعون كالفيلة على ترابه .. وأخشى ما أخشاه أن يأتى يوما لا تجدون المكان الذى تتصارعون عليه .. ...
28/10/2017
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق