#صحيفة_العربي_الجديد ، الملتقى الوطني في ليبيا: جهود كبيرة لنتائج غير مضمونة
بدأت تحركات رئيس البعثة الأممية في ليبيا، غسان سلامة، بشكل فعلي للإعداد للملتقى الوطني الجامع، بل والإعلان عن أهدافه، لا سيما بعد لقائه رئيس مابسمى بالمجلس الأعلى للدولة المدعو خالد المشري، يوم الإثنين من الأسبوع الماضي، وقيادات بارزة في مدينة ترهونة السبت.
ويمثّل هذا الملتقى البند الثاني في الخطة الأممية التي أعلن عنها سلامة في سبتمبر من العام الماضي، ومن المقرر أن يجمع الملتقى شرائح وأطيافا ليبية واسعة، من الأحزاب والممثلين الاجتماعيين والقبليين والسياسيين، لا سيما غير الممثلين في الأجسام السياسية الحالية، كخطوة لسد الفراغ الذي قد يتركه عدم توافق الأطراف السياسية الحالية على صيغة للحل السياسي، قبيل وصول ليبيا إلى مرحلة انتخابات رئاسية وبرلمانية.
أعلن سلامة خلال إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي، في الثامن من نوفمبر الحالي، عن تعديل في خطته الأممية، مؤكداً أن الملتقى سيُعقد مطلع العام المقبل. كما حددت البعثة الأممية أجندة الملتقى، في بيان لها عقب لقاء سلامة مع المشري الإثنين، بأنه سيركز على عدد من النقاط، أهمها مشروع الدستور والترتيبات الأمنية ومشروع قانون الانتخابات. وجاءت زيارة سلامة إلى ترهونة ولقاؤه عدداً من قياداتها، في سياق التحضير للملتقى، إذ أشارت البعثة إلى أنه أكد لقيادات المنطقة أن الملتقى سيتيح لليبيين الوصول إلى قرارات بشأن موعد الانتخابات ووضع إطار دستوري لها، كما أنه يتضمن الاتفاق على آلية لحسن توزيع الموارد بين الليبيين.
وتأتي تحركات سلامة الأخيرة باتجاه الإعداد لعقد الملتقى بعد إعلان البعثة الأممية تسلمها تقريراً مطلع نوفمبر الحالي، من مركز الحوار الإنساني، المكلف بعقد اللقاءات الوطنية التحضيرية للملتقى، يفيد بأنه عقد 77 لقاء في أكثر من 40 موقعاً في عموم أرجاء ليبيا، شارك فيها أكثر من 7 آلاف ليبي. وأكدت البعثة أن نتائج التقرير هي الأساس الذي سينعقد عليه الملتقى.
وتعددت آراء المراقبين الليبيين إزاء مساعي البعثة الأممية الحثيثة للاتجاه إلى مسار جديد لجمع أطياف سياسية واجتماعية ليبية لإشراكها في حل الأزمة الليبية. ورأى أستاذ العلوم السياسية الليبي، خليفة الحداد، أن الملتقى فرصة جديدة لليبيين لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية وإصدار التشريعات اللازمة لإجراء الاستفتاء والانتخابات العامة والرئاسية، لكنه اعتبر في حديث لـ"العربي الجديد" أن نجاح الملتقى رهن بحسن الإعداد له وتوسيع دائرة المشاركة فيه وعدم إقصاء أي طرف ليبي. وتحدث الحداد عن بعض المخاوف التي قد تكتنف الشعور المحلي الليبي من المشاركة في الملتقى أو حيال نتائجه، لافتاً إلى "غموض أجنداته حتى الآن، فالدعوة له واسعة لكن البعثة لم تحدد حول ماذا سيلتقي الليبيون الذين فقدوا الثقة في كل المؤتمرات، سواء الدولية أو المحلية، وما مؤتمر باليرمو وقبله باريس ببعيدين عن الأذهان".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق