Translate

الجمعة، 1 فبراير 2019

في مقال بعنوان ( إسرائيل وليبيا: تحضير افريقيا لصدام الحضارات )
بقلم : المهدي داريوش ناظم رعایا .. عالم اجتماع وباحث في مركز مونتريال مدينة بكندا. ومتخصص في شؤون الشرق الاوسط ووسط اسيا.
نقتطع منه ::
* تحت إدارة اوباما وسَّعت الولايات المتحدة حربها طويلة الأمد الى افريقيا. وأصبح باراك حسين اوباما الذي يُدعى (ابن افريقيا) اعدى اعداء افريقيا، فإلى جانب دعمه المتواصل للدكتاتوريات الافريقية، انفصلت ساحل العاج، وحدث تقسيم السودان وساءت احوال الصومال وهوجمت ليبيا من قبل الناتو. والآن القيادة المركزية الامريكية في افريقيا (افريكوم) في اوج عنفوانها فالولايات المتحدة تريد المزيد من القواعد في افريقيا، كما اعلنت فرنسا حقها في التدخل العسكري في اي مكان في افريقيا لها فيه مواطنون فرنسيون ومصالح فرنسية معرضة للخطر. فيما الناتو يعزز مواقعه في البحر الاحمر وساحل الصومال.
وفي حين تنتشر الاضطرارات مرة اخرى في افريقيا بالتدخلات الخارجية، تقبع اسرائيل صامتة في الخلفية. وتل ابيب متورطة بعمق في دورة الاضطراب الحالية التي ترتبط بخطة ينّون لاعادة تشكيل محيطها الستراتيجي. ويعتمد هذا التشكيل الجديد على اسلوب راسخ من خلق الانقسامات الطائفية التي بدورها سوف تحيّد الدول المستهدفة او تفككها.
* ومنذ القدم تُستغل الانقسامات الطائفية والتوترات الإثنية اللغوية والاختلافات الدينية والعنف الداخلي، من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في اماكن متعددة من العالم. وما العراق والسودان ورواندا ويوغسلافيا ، الا امثلة قليلة حديثة لهذه الستراتيجية (فرق تسد) « Divide and Conquer » من اجل اركاع الشعوب.
ويضيف
* ورغم ان البريطانيين والفرنسيين والايطاليين كانوا قوى استعمارية منعت العرب من التمتع بأية حرية في دول مثل الجزائر وليبيا ومصر والسودان، فإنهم استطاعوا ان يصوروا انفسهم على انهم اصدقاء العرب وحلفاء التحرر العربي.
خلال « الثورة العربية الكبرى » استخدم البريطانيون والفرنسيون، العرب، في الواقع، جنودا ضد العثمانيين من اجل تحقيق مشاريعهم الاستعمارية الجيوبوليتيكية. وافضل مثال على ذلك هو اتفاقية سايكس بيكو السرية بين لندن وباريس، حيث استطاعت فرنسا وبريطانيا استخدام واستغلال العرب بإقناعهم بفكرة التحرر العربي مما يسمى القمع العثماني.
بعد انهيار الامبراطورية العثمانية، قمعت لندن وباريس، العرب، وفي نفس الوقت، كانتا تزرعان بذور الانقسام بين الشعوب العربية.
كان الحكام العرب المحليون الفاسدون شركاء في المشروع وكان أقصى آمال الواحد منهم أن يكون مجرد عميل لبريطانيا أوفرنسا.
بنفس المضمون، يتم استغلال « الربيع العربي » حاليا، حيث تعمل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا واخرون الآن بمساعدة قادة عرب فاسدين لإعادة تشكيل العالم العربي وافريقيا.
* ليس صدفة أن تتم مهاجمة المسيحيين المصريين في نفس وقت الاستفتاء حول جنوب السودان وقبل ازمة ليبيا. وليس صدفة ان يُجبر المسيحيون العراقيون وهم من اقدم المجتمعات المسيحية في العالم على الهجرة، تاركين ارض اجدادهم في العراق. ويترافق مع خروج المسيحيين العراقيين الذي حدث تحت انظار وصمت القوات العسكرية الامريكية والبريطانية، تطهير بغداد طائفيا حيث اُجبر الشيعة والسنة بالعنف وفرق الموت لتشكيل جيوب طائفية. كل هذا يرتبط بخطة ينون واعادة تشكيل المنطقة كجزء من هدف اوسع.
تسعى الخطة لرسم حدود في افريقيا بين ما يسمى (افريقيا السوداء) وشمال افريقيا (غير الاسود). وهذا جزء من خطة لخلق هوة في افريقيا بين ما يفترض انهم (عرب) ومايسمون (السود) ، في محاولة لمنع اندماج الهوية العربية والافريقية.
وهذا الهدف هو وراء ترويج وتشجيع التعريف الغريب (جنوب السودان الافريقية) و(شمال السودان العربية). وايضا هذا هو السبب في استهداف الليبيين من ذوي البشرة السوداء في حملة تطهير (لوني) في ليبيا.
ان مايجري هو فصل الهوية العربية لشمال افريقيا عن الهوية الافريقية. وفي نفس الوقت هناك محاولة لمحو السكان (العرب السود) حتى يكون هناك خط واضح بين (افريقيا السوداء) و(شمال افريقيا غير الاسود) مما يحولها الى ميدان معركة بين بقية البربر والعرب (غير السود).
في نفس المضمون، تخلق فتن بين المسلمين والمسيحيين في افريقيا، في اماكن مثل السودان ونيجيريا من اجل خلق المزيد من نقاط الانفصال والتقسيم. والهدف من هذه الانقسامات على اساس اللون والدين والعرق واللغة يقصد منه تفكيك الوحدة الافريقية. كل هذا جزء من استراتيجية افريقية اوسع لفصل شمال افريقيا عن بقية القارة الافريقية.
..
* قامت ليبيا بتنفيذ عدة خطط تنمية صناعية افريقية شاملة من اجل تطويرها ودمجها في وحدة سياسية. وقد تعارضت هذه المبادرات مع مصالح القوى الخارجية المتنافسة مع بعضها في افريقيا، وبشكل خاص واشنطن ودول الاتحاد الاوروبي الكبيرة. وفي هذا الشأن كان يجب اعاقة ليبيا وتحييدها كجهة داعمة لتقدم الدول الافريقية ووحدتها.
وهنا كان دور اسرائيل واللوبي الاسرائيلي مهما في فتح الباب للتدخل العسكري للناتو في ليبيا. وطبقا لمصادر اسرائيلية ، كانت مراقبة الامم المتحدة UN Watch هي الجهة التي نسَّقت الاحداث في جنيف لاخراج ليبيا من مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة ، والطلب من مجلس الامن للتدخل.
ترتبط مراقبة الامم المتحدة رسميا مع اللجنة اليهودية الامريكية AJC والتي لها اكبر الاثر في تشكيل السياسة الخارجية الامريكية وهي جزء من اللوبي الاسرائيلي في الولايات المتحدة. أما الاتحاد العالمي لحقوق الانسان FIDH الذي ساعد في اطلاق مزاعم غير مؤكدة من قتل القذافي لستة الاف من شعبه، فهو يرتبط ايضا باللوبي الاسرائيلي في فرنسا.
وكانت تل ابيب في تواصل مستمر مع كل من المجلس الانتقالي والحكومة الليبية في طرابلس. وكان عناصر الموساد في طرابلس ايضا، احدهم كان مدير محطة سابق. وفي نفس الوقت كان اعضاء فرنسيون من اللوبي الاسرائيلي يزورون بنغازي. وللمفارقة، كان المجلس الانتقالي يتهم العقيد القذافي بانه يعمل مع اسرائيل، في الوقت الذي كان المجلس يتعهد امام موفد سا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

النجع 2020 المنجل